علي بن عبد الكافي السبكي
245
فتاوى السبكي
أبيها فسبب عصوبة الولاء ممنوع إذ لو كان كذلك لنقلها إلى أبيها لأن الابن مقدم في الولاء على الأب فإن قال الكلام في الولاية لا في الولاء فالولاء للمرأة خاصة والولاية لتعذرها منها تنتقل إلى الأب قلنا إن كانت الولاية التي بسبب الولاء فكيف تثبت له ولم يثبت له الولاء وإن كانت ولاية أخرى وهو الصواب كما في تزويجه مملوكتها فلا إلزام ولا يصح قوله إنه نقلها بسبب عصوبة الولاء وقد اختلف في هذه المسألة إذا كان للمعتقة أب وابن علي ثلاثة أوجه أصحها وهو المشهور المتصور أنه يزوج العتيقة أبو المعتقة والثاني يزوجها الحاكم والثالث يزوجها ابنها وعلى الأول هل يشترط إذن السيدة المعتقة وجهان أصحهما المنع والثاني يشترط وهو قوي واعلم أن الوجه الثالث حكاه السرخسي ونقله الإمام عن رواية الشيخ أبي علي لكنه بين أنه عند إمعان النظر في كلام الشيخ أبي علي أنه أراد حكاية الوجهين عند موتها لا في حياتها وهذا من الإمام يحوم على ما نحاه القاضي حسين من أن الولاء لا يثبت في حياة المعتق لعصبته أما من يقول يثبت الولاء في حياة المعتق لعصبته فلا يستبعد عليه أن الابن يزوج ولولا أمر واحد كنت أختار أن الابن يزوج وذلك الأمر هو أن الولاء ثابت للمعتقة يقدم فيه على عصبتها وإن شاركوها فيه فهل الأنوثة كالفسق سالبة لاستحقاق الولاية فيجري فيها الوجهان اللذان أشرنا إلى قاعدتهما بين القاضي حسين وغيره ويكون الأصح أن الابن يزوج أو ليست سالبة لاستحقاق الولاية ولكن مانعة من المباشرة كما تمنع عليها مباشرة عقد نفسها فيعتبر مع ذلك إذنها وهذا هو الأولى عندي فلذلك لا تنتقل الولاية إلى عصبتها بل يزوجها أبوها كما يزوج مملوكتها وهذا الأقرب عندي وهو الذي أختاره أنه يزوج بإذنها ولا يزوج بغير إذنها وليس ذلك لكون الولاء له بل لكونه ولي المعتقة كحالة لو كانت مملوكة فإنه يزوجها ولا ولاء له وأما القول بأن الأب يزوج بغير استئذانها فبعيد ولا يصح إلا على القول باستقلاله عن المرأة بالولاية وإنما يصح ذلك لو كان بسبب الولاء ولو قيل بذلك لوجب تقديم الابن عليه فيؤدي إثباته إلى نفيه ولا وجه عندي غير ما ذكرته أنه